المناقلة قبول ضمني بالقسمة
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
المناقلة هي تمليك مال بمال، أو قيام المقاسم
بمبادلة ماله الحاصل من القسمة بغيره من الأموال ، فقيام المقاسم بمناقلة الأموال
التي آلت إليه بموجب القسمة يعد قبولا ضمنيا
بالقسمة وإجراءاتها ونتائجها ، فلا يحق له بعد ذلك الإدعاء بالغبن أو عدم صحة
القسمة، لأن المناقلة تصرف من المقاسم في نصيبه الحاصل من القسمة يدل على ان
المقاسم قد قبض واستلم الأموال التي صارت له بموجب القسمة وبموجب الفصل الذي حدد
نصيبه، فالمناقلة تصرف يدل على أن المقاسم قد قبل ووافق على نصيبه وتأكد من صحة
القسمة وسلامة إجراءاتها ، على هذا الأساس فقد قام المقاسم مرحبا بالتصرف في بعض
أمواله بمناقلتها أو مبادلتها بأموال أخرى سواء للمتقاسمين الآخرين أو مع الغير، حسبما
قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ
24/1/2013م في الطعن رقم (46577)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي ((اما من
حيث الموضوع فإن المستأنف قد سبق له أمام المحكمة الابتدائية ان اثار المناعي
ذاتها التي اثارها في استئنافه بشأن بطلان القسمة، وقد ناقشت ذلك المحكمة
الابتدائية في حكمها وردت عليه بأسباب سائغة توصلت من خلالها إلى حكم صحيح موافق
للشرع والقانون مستندة في ذلك إلى محررات النقال التي تحكي حصول المناقلة بين بعض
الورثة ومنهم المدعي المستأنف حالياً لبعض المواضع بعد تاريخ القسمة بعدة سنوات،
ولا شك بان هذا التصرف وهو المناقلة يعد قبولاً ضمنياً بالقسمة)، وقد اقرت الدائرة
الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((اما من حيث
الموضوع فقد تبين للدائرة ان الأسباب التي اثارها الطاعن في طعنه قد سبق لمحكمة
الموضوع مناقشتها، ومن خلال ذلك توصلت في حكمها إلى نتيجة صحيحة موافقة للشرع
والقانون))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: معنى المناقلة في أموال التركة:
المناقلة
في أموال التركة بعد قسمتها: هي تمليك مال بمال أو مبادلة مال بمال ، أي ان
المقاسم يقوم بتمليك مقاسم آخر ماله في مكان معين مقابل ان يقوم المقاسم الآخر
بتمليكه ماله الواقع في مكان آخر، ومن الشائع ان المناقلة بين الورثة تتم بعد
تمييز الأنصبة عن طريق تنفيذ وتطبيق فصول المتقاسمين حيث يرغب بعض المتقاسمين
تجميع انصبتهم المبعثرة في مواضع واماكن عدة إلى مواضع محددة، فالمناقلة في هذه
الحالة عبارة عن تبادل الأموال المقسومة بين المتقاسمين حيث يستبدل المقاسم ماله
الصائر له بموجب القسمة بأموال غيره من المتقاسمين أو غيرهم، وعلى هذا الأساس فإن
المناقلة تصرف من المقاسم ينقل المقاسم بموجبه ملكية ماله إلى غيره مقابل مال
يقدمه مال يكون عوضا له، وفي غالب الحالات تكون هناك فوارق في قيمة الأموال التي
تتم منا قلتها، ولذلك يتم دفع الفوارق لمستحقها عند المناقلة( استبدال الوقف، د.
محمد سليمان الأشقر، ص67).
الوجه الثاني: القبول الضمني في قيام المقاسم بالمناقلة:
قضى
الحكم محل تعليقنا بأن قيام المقاسم بالمناقلة في بعض الأموال التي صارت له بموجب
القسمة يعد قبولاَ ضمنياً بالقسمة، لأن قيام المقاسم بالمناقلة تأكيد على ان
المقاسم قد قبض نصيبه من التركة بموجب القسمة وانه قد وافق على إجراءات القسمة
وعلى الفصول التي حددت انصبة المتقاسمين، وان هذه الفصول قد تم تنفيذها وتطبيقه
على أرض الواقع، وبموجب ذلك فإن المقاسم قد استلم نصيبه وانه قد ظهر على نصيبه
بمظهر المالك له وباشر التصرف في نصيبه المحدد
له بموجب القسمة، فلو لم يكن المقاسم قابلاً بنتائج القسمة لما قام بالتصرف بحصته
التي آلت له بموجب القسمة، فقيام المقاسم بالتصرف في حصته كلها أو بعضها قبول
بالقسمة وتوزيع الأنصبة على المتقاسمين.
الوجه الثالث: أي تصرف من المقاسم في حصته يعد قبولاً ضمنياً بالقسمة:
قضى
الحكم محل تعليقنا بأن قيام المقاسم بالمناقلة يعد قبولاً بالقسمة، لأن المقاسم قد
قبل بحصته بموجب القسمة، وللتدليل على قبوله فقد قام بالتصرف في بعضها بالمناقلة،
ويلحق بالمناقلة أي تصرف من المقاسم في حصته، كما لو باع بعضها أو قام بوقفه على
مبرة أو وهبه للغير أو قام بتأجيره أو قام بوضع الأسوار أو الأسلاك عليه أو قام
بغرسه أو البذر فيه أو استغلاله، فتلك التصرفات من المقاسم تعد قبولاً ضمنياً
بحصته التي صارت له بموجب القسمة، فلا يحق له بعد ذلك الإدعاء بعدم صحة لقسمة أو
وجود غبن فيها أو بطلان إجراءاتها، والله اعلم .