فتح النوافذ إلى أرض الغير مخالفة بناء لا تتقادم

 

فتح النوافذ إلى أرض الغير مخالفة بناء لا تتقادم

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

تتولى وزارة الأشغال العامة الإشراف والرقابة على تشييد المباني وتعديلها، ويشترط قانون البناء على مالك المبنى الحصول  على ترخيص عند تشييد المبنى أو إجراء اي تعديل في المبنى، واشترط القانون ذاته ان يقوم صاحب المبنى بارفاق مخطط المبنى حتى تتأكد الأشغال العامة من  أن المخطط لايخالف القوانين المختلفة بما في ذلك الإلتزام بالمسافات المحددة في القانون  لفتح النوافذ، ولذلك يجوز للنيابة العامة المختصة ان تصدر أمرا جزئيا بسد النوافذ المخالفة بناء على طلب من مكتب الأشغال العامة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-4-2013م في الطعن رقم (47129)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((اما من حيث الموضوع فإن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون حينما قضى بتأييد الأمر الجزائي بإغلاق النوافذ التي أحدثها الطاعن ، لأن إغلاق النوافذ مضر بالطاعن ولا يضر بالحق العام، والدائرة تجد ان نعي الطاعن في غير محله، ذلك ان الأمر الجزائي الصادر عن النيابة بناء على طلب  إدارة الأشغال العامة قائم على ان الطاعن لا يحمل ترخيصاً بفتح النوافذ إلى الحوش المجاور، وليس الترخيص بتشييد المبنى ، فالطاعن يخلط بين الترخيص بتشييد البناء وبين الترخيص بفتح نوافذ))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: الأمر الجزائي بسد النوافذ المخالفة:

 في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا صدر الأمر الجزائي بسد النوافذ المخالفة من النيابة العامة المختصة استناداً إلى المادة (25) وما بعدها من اللائحة التنفيذية لقانون الأحكام العامة للمخالفات الذي اجاز للنيابة العامة إصدار أوامر جزائية بإزالة المخالفات، وفي الوقت ذاته اجازت اللائحة المشار إليها في المادة (28) للشخص الذي صدر  ضده الأمر الإعتراض خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر أو العلم به ، ويتم تقديم الإعتراض أمام المحكمة الابتدائية، وقد تأسس الأمر الجزائي بسد النوافذ المخالفة في الحكم محل تعليقنا إلى المادة (3) من قانون البناء التي صرحت بأنه: لا يجوز إنشاء أية مباني أو تعديلها إلا بموجب ترخيص بذلك يصدر من مكتب الأشغال العامة، وهذا الأمر ينطبق على قيام الشخص بإستحداث نوافذ إلى حوش جاره، إذ ان  فتح النوافذ يعد تعديلاً في المبنى، وطالما ان فتح النوافذ على هذا النحو يعد تعديلاً للمبنى من غير ترخيص، فإن فتح النوافذ يعد مخالفة تستدعي الإزالة وفقاً للقانون، وقد المح الحكم محل تعليقنا بأن الأمر قد التبس على الطاعن حيث كان الطاعن يجادل بأن إستحداث فتح النوافذ لا يحتاج إلى ترخيص خاص بذلك طالما إن لدى الطاعن ترخيص سابق بتشييد المبنى .

الوجه الثاني: الترخيص بفتح النوافذ:

وفقاً للقانون المدني فإن مكتب الأشغال لا يمنح الترخيص بتشييد المبنى أو إستحداث فتح نوافذ في المبنى إلا إذا التزم مالك المبنى بالمسافة المحددة في المادة (1173) من القانون المدني وهي متر، لأن المواد (3 و4 و5) من قانون البناء قد اشترطت ان يقوم صاحب المبنى الذي يطلب الترخيص ان يقوم بإرفاق مستندات ملكية الأرض المطلوب البناء عليها أو القائم عليها البناء للتأكد من ملكيته، وكذا إرفاق مخطط ورسم المبنى للتحقق من أنه لم يتجاوز الأرض المملوكة له بما في ذلك فتح النوافذ إلى أرض غيره أو التجاوز إلى الشوارع والساحات العامة ، وعلى هذا الأساس فإن مكتب الأشغال لا يمنح الترخيص لمن يفتح نوافذ إلى أرض جاره.

الوجه الثالث: فتح النوافذ لأرض الجار مخالفة لا تتقادم وفقاً للقانون العام للمخالفات:

يفضل الكثير من المتضررين من النوافذ  المخالفة المفتوحة إلى املاكهم يفضلوا الطريق الجنائي وهو مطالبة مكتب الأشغال بإزالة مخالفة فتح النوافذ إلى أراضيهم عن طريق النيابة المختصة التي يخاطبها مكتب الأشغال لإصدار الأمر الجزائي بإزالة المخالفة وسد النوافذ المخالفة، لأن قانون المخالفات العامة ولائحته قد صرحا بأن مخالفات البناء لا تتقادم حسبما ورد في المادة (12) من اللائحة التنفيذية لقانون الأحكام العامة للمخالفات، وقد استقر قضاء المحكمة العليا على ان مخالفات البناء لا تتقادم، لان ضررها مستمر ودائم ، وقد سبق لنا التعليق على ذلك بإعتبار ان مخالفات البناء تظل مستمرة فضررها دائم، والله اعلم .

تعليقات