طلب نقل الدعوى يستوجب سبق رفعها - في القانون اليمني - قانون المرافعات
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
بسبب
الظروف الأمنية التي تعيشها البلاد يتم رفع طلبات كثيرة لنقل الدعاوى من محاكم
المناطق التي تتعذر مباشرة إجراءات التقاضي أمامها إلى محاكم آمنة ، لكن نقل
الدعوى يقتضي ان تكون هناك دعوى سبق رفعها أمام المحكمة المطلوب نقل القضية منها،
اما إذا لم يسبق رفع الدعوى فلا يجوز طلب نقل الدعوى وإنما ينبغي لصاحب المصلحة
والصفة ان يرفع دعواه أمام المحكمة في المنطقة الأقرب مكاناً إلى المحكمة التي
تعذر عليه رفع دعواه أمامها حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة
العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-8-2016م في الطعن رقم (58301)، الذي ورد ضمن
أسبابه: ((فقد تبين ان مقدم الطلب قد أسس طلبه بنقل الدعوى إلى أمانة العاصمة
بناءً على ما تمر به البلاد جهة الإختصاص محكمة.... من ظروف أمنة، وذكر الطالب :
أنه وقع الإعتداء على أملاكه في تلك المنطقة بالبناء عليها وإزالة معالمها وقطع
الماء عليها وقطع الأشجار منها من قبل خصمه في تلك المنطقة، وأنه قد تعذر على
المحكمة في تلك المنطقة ان تعقد جلسة خلال الفترة الماضية، وقد أستند الطالب في طلبه
إلى المادة (102) مرافعات، وحيث أنه قد ثبت للدائرة أنه لم يتم رفع دعوى أمام تلك
المحكمة، وحيث أنه ينبغي على المحكمة ان تتحقق من سلامة ألدعوى عن طريق وسائل عدة منها المعاينة في
المنطقة ، وحيث أنه لم يتم رفع دعوى فالمصلحة تقتضي قصر الإختصاص على المحكمة التي
يقع فيها موطن العقار، هذا ويجد المطلع ان هذا الطلب بشأن دعوى لم يتم رفعها بعد
لدى محكمة موطن العقار، ومعلوم أن القرار بنقل الدعوى لايصدر إلا متى توفرت الشروط
المعتبر لذلك وفقاً لما نصت عليه المادة (102) مرافعات، فلا يتصور صدوره إلا مع
تحقق وجود دعوى منظورة ووجود المسوغ
لنقلها، وحيث لم يثبت وجود دعوى منظورة أمام تلك المحكمة فلا يوجد مسوغ لنقلها إلى
أمانة العاصمة، ومع ذلك فالحق ثابت لمقدم طلب النقل ان يقدم دعواه أمام اقرب محكمة
لموطن العقار، وعلى رئيس محكمة الاستئناف توجيه المحكمة بذلك))، وسيكون تعليقنا
على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: نقل الدعوى بحسب ما ورد في قانون المرافعات:
نظم قانون المرافعات نقل الدعوى في المادة (102)
مرافعات التي نصت على أنه: (يجوز نقل الدعوى من المحكمة التي تنظرها إلى محكمة أخرى مماثلة لها إذا
تعذر تأليف المحكمة لأسباب قانونية بناءً على طلب أحد الخصوم أو بطلب من النيابة العامة
إذا كان في نظر الدعوى أمامها ما يخشى معه الإخلال بالأمن ، وتقرر الدائرة المختصة
بالمحكمة العليا نقل الدعـوى وتعيين المحكمة الأخـرى إذا تحققت المصلحة)، ويظهر
من صياغة هذه المادة أن من شروط نقل الدعوى ان تكون هناك دعوى قد تم رفعها بالفعل
أمام المحكمة المختصة أصلاً إلا أنه تعذر على المحكمة عقد جلسات المحاكمة لموالاة نظر
القضية بسبب الظروف الأمنية التي تحوّل دون إنعقاد جلسات المحاكمة أو يخشى من
وقوعها اذا واصلت المحكمة إجراءات نظر القضية، كما أن النص السابق صرح بأن تكون الدعوى منظورة بالفعل من قبل المحكمة المختصة
أصلاً، ويفهم من ذلك أن تكون هذه المحكمة قد عقدت جلسة أو جلسات لنظر القضية إلا
أنه تعذر بعد ذلك عقد جلسات المحاكمة ، وهذا يعني أنه لا يكفي مجرد رفع الدعوى
وإنما ينبغي ان تكون المحكمة قد عقدت جلسات لنظر القضية فتعذر عليها عقد الجلسات بسبب
وقوع الظروف الأمنية أو الخشية من وقوع إختلالات أمنية اذا واصلت للمحكمة إجراءات
نظر القضية، كما يظهر من خلال استقراء النص السابق ان المحكمة المختصة بالنظر في
طلب نقل الدعوى هي المحكمة العليا وتحديدا الدائرة النوعية المختصة بحسب نوع
الدعوى المطلوب نقلها حيث يقدم طلب النقل
إلى الدائرة المختصة ، وفي حالة نقل الدعوى لم يحدد القانون المحكمة التي يتم نقل
الدعوى إليها، حيث ترك ذلك للسلطة التقديرية للمحكمة العليا.
الوجه الثاني: المقصود بالخشية من الإخلال بالأمن الذي يبرر نقل الدعوى:
صرحت
المادة(102 ) مرافعات بأن المقصود بالخشية من الإخلال بالأمن هو: وجود إحتمال كبير
بوقوع اضطرابات وفتن في المنطقة نتيجة موالاة المحكمة نظر القضية، ويندرج في هذا
المفهوم الوجود الفعلي لاضطرابات أو فتن أو
اشتباكات أو تهديدات جدية تسوّد في محيط المحكمة المختصة أصلاً تجعل مقر المحكمة وقضائها وموظفيها والخصوم
والشهود عرضة للإستهداف بسبب هذه الظروف المحدقة بالمحكمة المختصة أصلاً بالنزاع،
ويشترط ان تكون في هذه الحالة جهات السلطة العامة غير قادرة على ضبط هذه المخاطر وتوفير
الحماية الكافية للمحكمة ولقضاتها وللخصوم والشهود، ففي ظل هذه الظروف تنعذر على
المحكمة موالاة اجراءات نظر القضية.
الوجه الثالث: إذا تعذر رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة أصلاً جاز رفع الدعوى أمام المحكمة الأقرب منها مكانياً:
وقد أرشد إلى ذلك الحكم محل تعليقنا حيث قضى بأنه
إذا لم يكن الشخص قد رفع دعواه بالفعل أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع فلا
سبيل إلى طلب نقل الدعوى لعدم وجودها قبل رفع الطلب ولكن في هذه الحالة قضى الحكم
محل تعليقنا بأنه يحق للشخص ان يقوم برفع دعواه امام المحكمة الأقرب مكانياً
للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، لأن المحكمة الأقرب في هذه الحالة هي الأجدر
بنظر الدعوى لقربها من مكان العقار محل الخلاف أو الدعوى أو لوجود موطن المدعى
عليه على مقربة منها.
الوجه الرابع: الفرق بين نقل الدعوى وعقد المحكمة جلساتها خارج مقر المحكمة:
نصت المادة (157) مرافعات على أن: (تعقد الجلسات في مبنى المحكمة في القاعات
المخصصة لها، ولا يجوز لها أن تعقد جلساتها خارج المحكمة إلاَّ للضرورة وبإذن سابق
من رئيس مجلس القضاء الأعلى )، فقد تقتضي حالة الضرورة ان تعقد المحكمة جلساتها
خارج مقر المحكمة أي بعض الجلسات، فلاتنقل الدعوى منها إلى غيرها حسبما هو مقرر في
حالة نقل الدعوى السابق ذكرها وإنما تقوم في هذه الحالة هيئة الحكم في المحكمة بالانتقال
إلى المكان المناسب لعقد بعض جلساتها، والله اعلم .
