لا تسمع دعوى الإعسار من المنفذ ضده عند التنفيذ - في القانون اليمني
*لا تسمع دعوى الإعسار من المنفذ ضده عند التنفيذ*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأنه لا تسمع دعوى الإعسار من المنفذ ضده اثناء التنفيذ عليه بموجب أحكام باتة ادانته بإرتكاب جريمة خيانة الأمانة وقضت بإلزامه بإعادة الأموال التي ضمها إلى ملكه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-4-2012م في الطعن رقم (45422)، حيث ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي: ((وحيث ان الأحكام الصادرة بإدانة المستأنف ضده باتة، وحيث ان إجراءات تنفيذ هذه الأحكام جار، وحيث ان المستأنف ضده قد تقدم أمام محكمة أول درجة مدعياً إعساره للحيلولة دون تنفيذ تلك الأحكام القضائية فيما يتعلق بالجانب المدني، لذلك فإن محكمة أول درجة قد خالفت القانون واخطأت في تطبيقه عندما قررت قبول دعوى الإعسار المقدمة إليها، فالمادة (362) مرافعات قد نصت على أنه: لا تسمع من المنفذ ضده عند التنفيذ دعوى الإعسار أو طلب الحكم بالإفلاس ويجب حبسه حتى تتوفر في حقه إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (363) مرافعات، ولما كان الثابت أن المال المحكوم بإعادته من المدعي بالإعسار قد جاء بعد ثبوت إدانته بتهمة خيانة الأمانة، لذلك فاللازم شرعاً وقانوناً إلزامه بإعادة ذلك المال، فلا يجوز إعفائه منه بحجة إعساره، فكان الواجب عدم إستجابة محكمة أول درجة لدعوى الإعسار، لأن هدفه من تقديمها هو الهروب من إجراءات التنفيذ))، وقد قضت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي السابق ذكره، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث تبين ان هيئة الشعبة الاستئنافية قد ناقشت ما فصلت فيه محكمة أول درجة وما تم طرحه أمامها وثبت للشعبة ان جوهر النزاع ليس علاقة مديونية بين دائن ومدين وإنما هي جريمة خيانة أمانة، وقد صدرت أحكام قضائية باتة حازت قوة الأمر المقضي به، وحيث ثبت لديها أن دعوى الإعسار التي تقدم بها المحكوم عليه اثناء إجراءات التنفيذ لم يقصد بها سوى التهرب من تنفيذ الحكم وحمله على إرجاع الأمانة المحكوم بها عليه، مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: عدم سماع دعوى الإعسار من المنفذ ضده في قانون المرافعات:*
➖➖➖➖➖
*▪️صرح قانون المرافعات بعدم سماع دعوى الإعسار من المنفذ ضده، وفي هذا المعنى نصت المادة (362) مرافعات على أنه: (لا تسمع من المنفذ ضده عند التنفيذ دعوى الإعسار أو طلب الحكم بالإفلاس ويجب حبسه حتى تتوفر في حقه إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (363) أو يترجح لدى القاضي توفر حالة الإعسار أو الإفلاس بعد تحريه، وفي هذه الحالة للقاضي ان يسمع دعوى الإعسار أو طلب الحكم بالإفلاس في حضور الخصوم وفقاً للقانون)، وقد نصت المادة (363) مرافعات على أن: إجراءات التنفيذ لا تتوقف إلا إذا تحققت إحدى الحالات ومنها: (-6- إذا ثبت بحكم قضائي إعسار أو إفلاس المنفذ ضده، وفي هذه الحالة يفرج عنه إلى أن يثبت فيها إيساره أو تمضي مدة يمكن فيها الإيسار عادة)، ومن خلال استقراء النص السابق نلاحظ أنه في بداية النص منع المنفذ ضده اثناء مباشرة التنفيذ عليه منعه من رفع دعوى الإعسار أو طلب الحكم بالإفلاس في اثناء مباشرة إجراءات التنفيذ، إلا أنه في نهاية النص اجاز للقاضي ان يسمع دعوى الإعسار إذا ترجح لدى القاضي إعسار المنفذ ضده، ولذلك فإن صياغة هذا النص مضطربة وغير منضبطة.*
*ومن المعلوم ان نظام الإعسار يكون بالنسبة لغير التاجر في حين ان نظام الإفلاس يكون بالنسبة للتاجر.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الحكمة من عدم سماع دعوى الإعسار من قبل المنفذ ضده اثناء التنفيذ عليه:*
➖➖➖➖➖
*▪️الحكمة من ذلك ظاهرة وهي: منع المنفذ ضده من التهرب من إجراءات التنفيذ الجبري للحكم سند التنفيذ في مواجهته، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، فحكم الإعسار عبارة عن: تقرير قضائي بعدم وجود أية اموال للمنفذ ضده زيادة عن الأموال التي لايجوز الحجز عليها، أي ان حكم الإعسار عبارة عن: تقرير بعدم وجود محل للتنفيذ، وتبعاً لذلك فإن حكم الاعسار بمثابة تعطيل لإجراءات التنفيذ.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: دعوى الإعسار المرفوعة من المنفذ ضده المحكوم عليه بجريمة مالية كخيانة الأمانة أو الإختلاس:*
➖➖➖➖➖
*▪️ فقد قضى الحكم محل تعليقنا بعدم سماع دعوى الإعسار من المحكوم عليه بجريمة مالية، لأن الأحكام الصادرة بشأنها لاتصدر الا بعد ان تتثبت المحاكم التي تصدرها من أن الأموال التي اختلسها المحكوم عليه أو استولى عليها قد دخلت في ذمة المحكوم عليه، وهذا يعني أن المبالغ المختلسة أو تلك التي كانت محل خيانة الامانة موجودة بالفعل لدى المحكوم عليه المنفذ ضده، فإجراءات التنفيذ عبارة عن: إجراءات جبرية هدفها حمل المحكوم عليه على إعادة المبالغ المحفوظة لديه إلى المحكوم له، والله اعلم.*