لا يجاب طلب إحالة المستندات إلى المعمل الجنائي إذا كانت هناك أدلة أخرى سليمة - في اليمن
*لا يجاب طلب إحالة المستندات إلى المعمل الجنائي إذا كانت هناك أدلة أخرى سليمة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأنه لا يجاب طلب الخصم بإحالة المستندات التي استدل بها خصمه إلى المعمل الجنائي للتأكد من صحتها إذا كان الخصم الذي استدل بها قد تنازل عن الاستدلال بها أو كانت هناك أدلة أخرى سليمة كافية لإقامة الحكم عليها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-7-2016م في الطعن رقم (57549)، الذي ورد ضمن أسبابه ((فقد تبين للدائرة ان الطاعن نعى على الحكم المطعون فيه عدم إستجابة محكمة الموضوع لطلبه إحالة الأوراق التي ابرزها المطعون ضده إلى المعمل الجنائي كونها مزورة، والدائرة تجد أن هذا النعي في غير محله، لأن المادة (128) إثبات قد اجازت للمتمسك بالمحرر المدعى بتزويره ان يتنازل عنه إذا انكره خصمه أو أدعى بتزويره، وحيث ان المطعون ضده صرح بأنه لم يستدل بالمستندات المدعى بتزويرها وأنه يكفيه ان يستدل بالأدلة الأخرى، وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى المستندات المدعى بتزويرها، لذلك فلا محل للطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: حق الخصم في طلب إحالة المستندات إلى المعمل الجنائي:*
➖➖➖➖➖
*▪️يكفل الدستور والقانون للخصم مباشرة حقه في الدفاع، ومن ذلك حقه ان يطلب إحالة المستندات التي استدل بها خصمه عليه إحالتها إلى المعمل الجنائي إذا ساورته الشكوك بشأن تعرضها للتزوير، بإعتبار المعمل الجنائي أو الإدارة العامة للأدلة الجنائية تمتلك الخبرة الفنية والإمكانيات التقنية والفنية لإكتشاف التزوير في المحررات، ولانه إذا توصل المعمل الجنائي إلى وجود تزوير في المستندات فأنه سيبطل استدلال الخصم بتلك المستندات حيث ستحكم المحكمة برفض دعوى خصمه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: مدى لزوم إستجابة المحكمة لطلب إحالة المستندات إلى المعمل الجنائي:*
➖➖➖➖➖
*▪️لا شك ان هذا الأمر يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، فلها ان تستجيب لطلب الخصم إحالة المستندات كما أن لها ان لا تستجيب لذلك، ولكن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة وإنما ترد عليها ضوابط وحدود، ومن ذلك إذا كانت هناك أدلة أخرى كافية لإقامة الحكم فلا تستجيب المحكمة للطب، فالمستندات المدعى بزوريتها المطلوب احالتها ليست مؤثرة في الحكم لوجود أدلة أخرى سليمة كافية لإقامة الحكم عليها، أما إذا كان المستند المدعى بزوريته هو الدليل الوحيد أو كان هذا المستند مؤثر يترتب على الاستدلال به تغيير وجه الرأي في الحكم، فأنه من اللازم على محكمة الموضوع إحالة المستند إلى المعمل الجنائي إذا كانت هناك قرائن تدل على جدية طلب إحالته إلى المعمل الجنائي.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تنازل الخصم عن الاحتجاج بالسند المدعى تزويره مانع من إحالة المستند إلى المعمل الجنائي:*
➖➖➖➖➖
*▪️أستند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (128) إثبات التي نصت على أنه( (يجوز للمتمسك بالسند الكتابي ان يتنازل عنه إذا انكره خصمه أو ادعى تزويره، ويترتب على التنازل عن السند رفضه وعدم المضي في إجراءات التحقيق، ويقبل التنازل في أية حالة تكون عليها الدعوى قبل الحكم بصحة السند أو برفضه، ويجوز للمحكمة ان تحكم على الخصم الذي تنازل عن التمسك بالسند بغرامة لا تقل عن مائتي ريال ولا تتجاوز خمسمائة ريال لتعطيله لها وان تحكم لخصمه بتعويض مناسب إذا لم يفلح في إثبات دعواه عن طريق آخر ولا يحكم على الخصم بشيء إذا افلح في إثبات دعواه ببينة قانونية)، ومن خلال استقراء هذا النص تظهر احقية الخصم في التنازل عن الاحتجاج بالمستند المدعى تزويره، ويظهر أنه يترتب على ذلك التنازل وقف إجراءات التحقيق في المستند المدعى تزويره بما في ذلك وقف الاستجابة لطلب الخصم إحالة المستند إلى المعمل الجنائي، إضافة إلى أن النص قد اجاز للمحكمة ان تحكم على الخصم المتنازل بالغرامة للخزينة العامة والتعويض لخصمه إذا عجز الخصم المتنازل عن إثبات حقه بغير المستند المدعى بتزويره، وهذا يعني أنه لا يلزم إحالة المستند المدعى بتزوير إلى المعمل الجنائي إذا كانت هناك أدلة أخرى سليمة كافية لإقامة الحكم عليها، وطالما ان الخصم المتنازل قد نجح في إثبات دعواه بغير المستند المدعى بتزويره، والله اعلم.*