*منح مدير فرع الشركة عمولة لموظفي الفرع*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️للشركات سياساتها العامة في الاجور والحوافز والعمولات وفي التسويق والمبيعات حيث تقر الإدارة العامة للشركة هذه السياسات وتنفذها فروع الشركة بإعتبار الفروع جهات تنفيذية تنفذ سياسة موحدة للشركة في مركز الشركة وكل فروعها ، إضافة إلى أن للشركة إدارة عامة أو مركز رئيس يقود الشركة بكل فروعها، وللشركة ممثل قانوني يمثلها كاملة بكل فروعها في إبرام العقود والتصرفات والقرارات بما في ذلك قرار منح الموظفين عمولات،وبناء على ذلك لا يجوز لمدير فرع الشركة ان يمنح عمولة لموظفي الفرع حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-7-2017م في الطعن رقم (58759)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، لذلك فقد اقتضى الأمر الفصل في الطعن موضوعاً، والدائرة بعد الرجوع إلى مشتملات ملف القضية وجدت أن السبب الذي ذكره الطاعن بشأن العمولة كونها بنيت من دون مسوغ او سند، فلا ولاية لمدير الفرع في ذلك الا اذا كانت الإدارة العامة للشركة قد فوضته في ذلك هذا على إفتراض ان مدير قد أمر بمنح تلك العمولات ، فاللازم التثبت والتحقق مما إذا كان مدير الفرع مخولاً بالموافقة على منح العمولة لموظفي الفرع بعد التأكد من صحة صدور موافقة مدير الفرع على ذلك، ولذلك لزم الإرجاع إلى الشعبة لتقرير ما يلزم بشأنه))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: التمثيل القانوني للشركات:*
➖➖➖➖➖
*▪️الشركة: هي عبارة عن شخصية إعتبارية (أي افتراضية) أو شخصية معنوية فليست شخصاً طبيعيا، ولضمان قيام الشركة ونهوضها بالأغراض المحددة لها في عقد تأسيسها ونظامها الأساسي فقد جعل لها قانون الشركات شخصية إعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها، وبما أن للشركة شخصية إعتبارية وذمة مالية، فلها أن تباشر كافة التصرفات والعقود والقرارات بما يتلاءم مع طبيعتها القانونية وحتى تباشر الشركة هذه التصرفات فلا بد من ممثل قانوني لها يتولى تمثيلها في إبرام العقود والتصرفات وإتخاذ القرارات، والغالب في اليمن أن يكون الممثل القانوني للشركة هو رئيس مجلس الإدارة في بعض الشركات اوالمدير العام في البعض الاخر من الشركات بحسب ما يرد ذكره في عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، وبناء على ذلك لا تكون الشركة ملزمة ومسئولة إلا عن القرارات والتصرفات الصادرة عن ممثلها القانوني، وهذا الأمر يسري على القرار بمنح عمولة مبلغ معين أو نسبة معينة من قيمة كل كرتون لموظفي المبيعات التي تناولها الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوضعية القانونية لمدير فرع الشركة:*
➖➖➖➖➖
*▪️فروع الشركة تكون في المدينة التي يقع بها المركز الرئيسي مثل: فرع الزبيري/ فرع الجامعة/ فرع سعوان / فرع صنعاء القديمة، كما قد تكون الفروع في المحافظات/فرع تعز / فرع صعدة..إلخ /، ويتم تعيين أو اختيار مدير الفرع من قبل الممثل القانوني للشركة (رئيس مجلس الإدارة/ المدير العام) الذي يختار فريق عمله التي يحقق اهداف واغراض وطموحات الشركة وخططها وبرامجها على المدى القريب والبعيد، وعلى هذا الأساس فإن مدير فرع الشركة وفقاً للقوانين والنظم العامة ماهو إلا مجرد عامل اختاره الممثل القانوني للشركة، لان كل من يعمل في القطاع الخاص هو عامل، لأن قانون العمل يسري على جميع من يعمل في القطاع الخاص فيطلق عليهم مسمى عامل، وبناء على ذلك لا يجوز لمدير فرع الشركة ان يمنح موظفي المبيعات في الفرع عمولة مبلغ معين أو نسبة معينة من قيمة كل كرتون يتم بيعه مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ، إلا أنه في بعض الحالات يقوم الممثل القانوني للشركة بتفويض بعض صلاحياته أو كل صلاحيات في نطاق الفرع يفوضها لمدير الفرع، فعندئذٍ يحق لمدير الفرع أن يتخذ ما يراه مناسباً من القرارات في حدود التفويض الممنوح له من الممثل القانوني للشركة، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد نقض الحكم الاستئنافي لأنه لم يبحث هذه المسألة، وهي التأكد مما إذا كان مدير الفرع مخولاً بمنح هذه العمولات لموظفي مبيعات الفرع وما إذا كان مدير الفرع قد أمر مدير مبيعات الفرع بمنح موظفي المبيعات هذه العمولة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: علاقة عمولة المبيعات بالاجر الكامل المحدد في قانون العمل:*
➖➖➖➖➖
*▪️عمولة المبيعات: هي عبارة عن حافز لزيادة بيع منتجات الشركة حيث يتم منح عامل المبيعات هذه العمولة كنسبة أو مبلغ معين من قيمة المنتجات التي يقوم العامل ببيعها وتوريد ثمنها، فهذه العمولة تمنح للعامل عند قيامه ببيع المنتجات، فهذه العمولة بمثابة بدل وظيفي خاص يمنح لعامل المبيعات اثناء قيامه الفعلي ببيع منتجات الشركة ، فإذا انقطع العامل عن هذا العمل انقطع هذا الحافر (العمولة)، لأن هذه العمولة مرتبطة بقيام العامل بالبيع، فالعمولة تدور وجوداً وعدماً مع المبيعات فإذا انقطعت المبيعات انقطعت العمولة بالنسبة للعامل، أما قانون العمل فقد نص على الأجر الأساسي للعامل وكذا الأجر الكامل، حيث عرف قانون العمل في المادة (2) عرّف الأجر الأساسي بأنه: (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة ولا يدخل في ذلك المستحقات الأخرى من غير الأجر الأساسي أياً كان نوعها)، ومن خلال سياق تعريف الأجر الأساسي للعامل يظهر أن عمولة المبيعات لا تندرج ضمن مفهوم الأجر الأساسي للعامل، في حين عرفت المادة ذاتها الأجر الكامل بأنه: (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها)، وفي سياق تعريف قانون العمل للأجر الكامل للعامل يظهر أنه قد أدرج ضمن الأجر الكامل كل مقابل نقدي أو غير نقدي يمنحه صاحب العمل للعامل لقاء عمله ووفقاً لتعريف قانون العمل للأجر الكامل فإن بعض العمال عند فصلهم أو انتهاء خدماتهم يطالبون الشركة أو صاحب العمل بما هو مقرر في مفهوم الأجر الكامل بما في ذلك قيمة الوجبات الغذائية وعمولة المبيعات وغيرها حسبما وقفنا عليه عند مطالعتنا لأحكام عدة ومنها الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.*