ميعاد الشفعة واشكالياته
أ.د / عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة
صنعاء
ميعاد الشفعةفي القانون اليمني يثير اشكاليات شتى من حبث قصر الميعاد المقرر لطلب الشفعة وكيفية اثبات علم الشفيع بالبيع اضافة الى ماهية العذر المقبول المؤثر في ميعاد الشفعة علاوة على تاثير الاجازات الرسمية والاجازة القضائية على ميعاد الشفعة فضلا عن كيفية احتساب بداية الميعاد ونهايته وغير ذلك من المسائل التي تحتاج الى التوعية بشأنها ولفت عناية المختصين اليها ، ولذلك اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28/11/2011م في الطعن المدني رقم (43450) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان احد الاشخاص باع قطعة ارض مساحتها عشر لبن فقام اخر بقيد الشفعة لدى الأمين الشرعي الذي قام بكتابة بصيرة البيع حسبما ذكر في دعواه وذكر الشفيع المدعي في دعواه ان سبب الشفعة الخلطة في.المال وحق الشرب والطريق فدفع المشتري بعدم قبول دعوى الشفعة لرفعها بعد مضي المدة المحددة قانونا؛ً وبعد ان سارت محكمة أول درجة في اجراءاتها توصلت الى الحكم بقبول الدفع المقدم من المشتري المدعى عليه بعدم سماع دعوى الشفعة لرفعها بعد مضي المدة المحددة قانوناً ، فلم يقبل المدعي الشفيع بالحكم الابتدائي فقام باستئنافه الا ان محكمة الاستئناف رفضت استئنافه وأيدت الحكم الابتدائي ، فلم يقبل المستأنف الشفيع بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض حيث قبلت الدائرة المدنية الطعن ونقضت الحكم الاستئنافي ، وقد ورد في اسباب حكم المحكمة العليا (وحيث تبين للدائرة ان هناك دعويين مستقلتين موضوعهما واحد وهو طلب الحكم بالشفعة رفعهما الطاعن بالتعاقب وشطبت الأولى بتاريخ 11/6/2006م ثم بتاريخ 5/8/2006م رفع الطاعن دعوى الشفعة ذاتها للمرة الثانية وانتهى الحكم المطعون فيه الى تأييد حكم محكمة أول درجة بعدم سماع دعوى الشفعة لرفعها بعد مضي المدة المحددة قانوناً حيث اعتمد الحكم على تاريخ رفع الدعوى الثانية وحيث نصت المادة (1275) مدني على انه (اذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته امام القضاء لتملك العين المشفوعة وان لم يرافعه في مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه الا لعذر مقبول) فان المستفاد من هذا النص وجوب رفع دعوى الشفعة من الشفيع في مواجهة المشتري خلال ثلاثين يوماً يبدأ احتسابها من تاريخ طلب الشفعة ورفض الاستجابة لها اختياراً والا سقط الحق في رفع دعوى الشفعة مالم يكن هناك عذر تقبله المحكمة ، وحيث ان الدعوى الثانية تم رفعها من قبل الطاعن بتاريخ 5/8/2006م بعد سبق شطب الدعوى الأولى بتاريخ 11/6/2006م فانها تكون مرفوعة في اليوم الرابع والخمسين لشطب الدعوى الأولى وقد فات محكمة الموضوع حساب الاجازة القضائية لشهر يوليو التي توقف الميعاد وعلى ضوء ذلك يجري حساب ميعاد رفع دعوى الشفعة على الوجه الصحيح وما يجري عليه من الوقت والانقطاع ) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول : ميعاد طلب الشفيع للشفعة وتوصيتنا للمقنن اليمني :
طلب الشفعة : هو عبارة عن افصاح الشفيع عن
رغبته في الحلول محل المشتري للعقار وقد حددت المادة (1274) مدني وقت بدء ميعاد
طلب الشفعة وهو وقت ابرام عقد البيع فيما بين البائع والمشتري المطلوب منه الشفعة
ولم تشترط هذه المادة صيغة معينة في طلب الشفعة كما انها لم تشترط ان يكون طلب
الشفعة مكتوباً ولذلك يمكن ان يتم اثباته باية وسيلة من وسائل الاثبات حيث نصت
المادة (1274) مدني المشار اليها على انه (يلزم الشفيع الحاضر مجلس العقد ان يطلب
الشفعة في المجلس مالم يكن له عذر مقبول ويلزم الشفيع الغائب عن مجلس العقد ان
يطلب الشفعة في مجلس علمه بالعقد مالم يكن له عذر مقبول ويلزم من كان له عذر مقبول
ان يطلب الشفعة من وقت زوال العذر ويكون طلب الشفعة من المشتري ولو كانت العين
المشفوعة في يد البائع ويصح طلبها من وكيل المشتري اذا اضاف الشراء اليه فاذا سلم
الوكيل العين المشفوعة للاصيل فلا يصح الطلب الا من الأصيل) ومن خلال استقراء هذا
النص نجد انه قد حدد بداية وقت ميعاد الشفعة من وقت علم الشفيع بوقوع بيع العين
المشفوعة سواء تحقق العلم وقت البيع في مجلس عقد البيع أو في مجلس اخر ويلاحظ ان هذا قد كرر كلمة العذر المقبول
المعفي من الالتزام بميعاد الشفعة فكلمة
المقبول غير منضبطة هل المقصود بها العذر المقبول قانونا ام المقبول لدى القاضي ولذلك فاللازم ان تكون الجملة المقبول قانونا
لان الاعذار محددة ومعروفة وهذا مانوصي به المقنن اليمني؛ اما قانون الاثبات فقد
نصت المادة (23) على انه (لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة ايام للعالم
بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم
ويطبق في حق القاصر ما يرد في احكام الوصايا وتحسب المدة المنصوص عليها في الفقرة
السابقة من وقت بلوغه) ومن خلال استقراء المادتين ( 1274 مدني ، 23 إثبات) نجد ان
ميعاد طلب الشفعة ثلاثة ايام فقط تبدأ من ساعة علم الشفيع بالبيع ، وهناك إشكاليات
كثيرة في هذا الشان منها ان الثلاثة الايام قصيرة جداً حيث لا يستطيع الشفيع ان
يستعمل الاجراءات القانونية لاثبات طلبه ورغبته خلال هذه المدة القصيرة كالإعلان عن طريق محضر أو غيره علماً بان
قوانين كثيرة مثل القانون المصري والكويتي والقطري قد حددت مدة اعلان الشفيع
برغبته في الشفعة بمدة خمسة عشر يوماً ، كما ان هناك إشكالية اثبات علم الشفيع
بالبيع لان القانون المدني اليمني لم يلزم
المشتري او البائع باخطار الشفيع بالبيع وقد عالجت قوانين كل من مصر والكويت وقطر
وغيرها هذه المسألة حينما أوجبت على المشتري أو البائع انذار أو اخطار الشفيع
بالشفعة ، ونوصي المقنن اليمني بالاخذ بهذه الطريقة لمعالجة إشكاليات علم الشفيع
بالشفعة.
الوجه الثاني : ميعاد دعوى الشفعة :
اذا قبل المشتري طلب الشفيع الودي على النحو
المبين في الوجه الاول فلا مجال حينئذ ولا محل لاقامة دعوى الشفعة اما اذا رفض
المشتري طلب الشفيع فعندئذ يحق للشفيع ان يطلب الشفعة قضاءً عن طريق دعوى الشفعة
وفي هذا المعنى نصت المادة (1275) مدني على انه ( اذا لم يستجب المطلوب للشفعة
طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته امام القضاء وتملك العين المشفوعة وان لم يرافعه في
مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه الا لعذر مقبول) ومن مطالعة هذا النص
نجد ان مدة دعوى الشفعة ثلاثون يوماً ابتدأ من تاريخ طلب الشفعة الذي افصح الشفيع
فيه للمشتري عن رغبته في ان تؤول اليه العين المشفوعة بدلاً عن المشتري ، ونلاحظ
ان ميعاد دعوى الشفعة اطول من ميعاد طلب الشفعة لان الدعوى تحتاج الى اجراءات
وتحضيرات مثل اختيار محامي واعداد الدعوى وغير ذلك بخلاف طلب الشفعة كما ان النص
السابق قرر ان الشفيع بموجب دعوى الشفعة يتملك العين المشفوعة حتى لو لم يترافع
المشتري للعين المشفوعة امام المحكمة.
الوجه الثالث : عدم احتساب الاجازات والعطل عند احتساب ميعاد دعوى الشفعة :
من خلال المطالعة للحكم محل تعليقنا نجد انه قد
قرر بان الاجازة القضائية لا يتم احتسابها ضمن ميعاد دعوى الشفعة ، وهذا اجتهاد
سديد للمحكمة العليا ، باعتبار ان دعوى الشفعة وان حدد القانون المدني مدة رفعها
الا ان هذا الميعاد يعد من المواعيد القضائية التي تسري عليها احكام المواعيد
القضائية المنصوص عليها في قانون المرافعات، والله اعلم.
