بيانات محضر جلسة المحاكمة

 

بيانات محضر جلسة المحاكمة

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

من الاشكاليات العملية الواقعية التي يتكرر وقوعها ويكثر الاحتياج اليها أوجه القصور في بيانات محضر جلسة المحاكمة، ويرجع هذا إلى عدم ادراك البعض لأهمية وغاية محضر الجلسة وتكييفه القانوني، ومن خلال المطالعة المستمرة لأحكام المحكمة العليا نجد انها تتضمن ارشادات سديدة لتقييم وتقويم بعض الاجراءات ومعالجة أوجه القصور بحكم الوظيفة المناطة بها للرقابة على التزام الاحكام القضائية بالنصوص القانونية ومن ذلك ارشاداتها فيمايتعلق بالبيانات الواجب توفرها في محضر جلسة المحكمة، ولأهمية هذا الموضوع وبغرض لفت الانظار اليه فقد اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/12/2009م في الطعن المدني رقم (37598) لسنة 1430هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان الطاعن بالنقض ذكر في عريضة طعنه ان الشعبة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لم تكن تستكمل البيانات اللازمة في محاضر جلسات المحاكمة، وفي هذا الشأن ورد في اسباب حكم المحكمة العليا (وحيث قد تبين للدائرة من أوراق القضية خلو بعض محاضر الجلسات من ذكر تاريخ الجلسة وبدلا من ذلك كانت الشعبة تكتفي بذكر عبارة : وفي الموعد المحدد عقدت المحكمة جلستها، دون بيان التاريخ المحدد الذي انعقدت فيه الجلسة، والدائرة تجد ان ذلك غير كاف لبيان وتحديد تاريخ الجلسة،لان ذلك.يوجد اللبس والغموض والشك، إذ من الضروري بيان تاريخ الجلسة تحديداً وقتياً بالأرقام، إضافة إلى ان محضر جلسة النطق بالحكم لم يتضمن منطوق الحكم كاملاً مما يعيب المحضر ويصمه بالقصور اما عن التوقيع على محاضر الجلسات فيكفي التوقيع عليها من رئيس الجلسة وأمين السر دون باقي قضاة هيئة الحكم وفقاً للمادة (158) مرافعات اما توقيع أمين السر منفردأ على المحضر فلا بطلان في ذلك طالما كان الاجراء محدداً بتأجيل الجلسة فقط) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :

الوجه الأول : ماهية محضر جلسة المحكمة :

محضر جلسة المحكمة هو وثيقة رسمية يتم تحريرها من قبل موظف  مختص تتضمن البيانات التي اشترط القانون إثباتها فيها مثل اسم القاضي أو اسماء القضاة الحاضرين واسم الكاتب أو أمين السر وتاريخ انعقاد الجلسة بالهجري والميلادي وإثبات حضور الخصوم والخبراء والشهود واقوالهم والمذكرات والتقارير المقدمة منهم في الجلس بالإضافة إلى القرارات التي تتخذها المحكمة في الجلسة ويتم تذييل المحضر بتوقيع القاضي وأمين السر، وقد قرر القانون صراحة ان محضر الجلسة محرر رسمي له حجيته الثبوتية الكاملة.

الوجه الثاني : أهمية محضر جلسة المحكمة :

من خلال ما تقدم في الوجه الأول  تظهر أهمية المحضر الذي يتضمن كافة إجراءات المحاكمة فهو عبارة عن سجل يتضمن إجراءات المحاكمة كاملة منذ انعقاد اول جلسةحتى جلسة النطق بالحكم ؛فمحضر الجلسة يتم فيه تدوين إجراءات المحاكمة من بدايتها حتى نهايتها فهو مرآة صادقة وأمينة لإجراءات المحاكمة، ولذلك فان محاضر الجلسات وسيلة فاعلة للتأكد من سلامة وصحة إجراءات التقاضي كما أنه وسيلة من أهم وسائل تقييم وتقويم عمل القاضي.

الوجه الثالث : بيانات محضر الجلسة :

تضمن الباب الخامس من قانون المرافعات المواد التي يفهم منها البيانات الواجب توفرها في محضر جلسة المحكمة حيث كان عنوان الباب الخامس (إجراءات الجلسة ونظامها) وقد خصص القانون لذلك المواد (من 157 إلى 178) بالإضافة إلى المواد المتعلقة برفع دعوى وتقديم الطعن، كما ان البيانات الواجب تدوينها في محضر الجلسة تختلف باختلاف الاجراءات إلا أن هناك بيانات ثابتة يجب ان تكون مدونة في محضر الجلسة في كل الأحوال ؛ويمكن عرضها وتلخيصها على النحو الأتي :

1-     البسملة : لانها من قبيل الاستعانة بالله  وطلب التوفيق والسداد منه لانه القادر على كل شيء وتحقيقاً لتوحيد الربوبية وهو الاعتقاد بان كل شيء لا يمكن ان يتحقق الا بقدرة الله.

2-     اسم المحكمة ومكان إجراء الجلسة : لان المادة (157) مرافعات اشترطت ان يتم عقد الجلسة في مبنى المحكمة  ولا يجوز عقدها  خارج مبنى المحكمة الا للضرورة، لذلك يجب ان  يذكر اسم المحكمة في المحضر وان الجلسة تم عقدها في مبنى المحكمة أو غيره.

3-     علنية الجلسة : حيث يتم إثبات ان الجلسة كانت علنية في المحضر وان كانت سرية في الاحوال التي اجازها القانون فيتم إثبات ذلك.

4-     تاريخ انعقاد الجلسة : حيث يجب ان يتم ذكر التاريخ الهجري وما يقابله بالميلادي في محضر الجلسة ؛وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى اهمية إثبات التاريخ نفياً للجهالة، كما اشار الحكم محل تعليقنا الى ان تضمين المحضر عبارة (في التاريخ المحدد انعقدت الجلسة) بدلا من ذكر التاريخ  يعد قصورا في المحضر طالما لم يتم إثبات هذا التاريخ.

5-     هيئة الحكم : حيث يجب يتضمن محضر الجلسة اسماء القضاة الحاضرين الجلسة وصفاتهم (رئيس ، عضو اليمين ، عضو اليسار) ونوع الهيئة (شخصية/مدنية) ورفم الهيئة (أ/ب/ج) لما لذلك من أهمية في إثبات اكتمال الهيئة عندما يتعدد قضاتها وينبغي ان يذكر في المحضر ان الهيئة عقدت الجلسة بكامل قوامها، وهناك من يذهب إلى ان ذكر اسماء رئيس واعضاء الهيئة يكفي ان يتم ذكرهمك في المحضر الأول اما المحاضر التالية لذلك فيكفي ان تذكر فيها عبارة (الهيئة السابقة) ومن وجهة نظرنا انه ينبغي ذكر اسماء الهيئة في كل محضر نفياً للجهالة لان ذلك سيكون مثل عبارة (وفي التاريخ المحدد) الذي اشار الحكم محل تعليقنا إلى أنه من أوجه القصور.

6-     إثبات حضور الاطراف وصفاتهم : بعد التأكد من صفاتهم وإثبات أقوالهم في الجلسة والمذكرات والمستندات المقدمة منهم ومسمياتها وعدد صفحاتها ونوعها مكتوبة أو مطبوعة.

7-     قرارات المحكمة في الجلسة : حيث يجب ان يتضمن المحضر  القرارات التي تتخذها المحكمة في الجلسة وذلك قبل اختتام المحضر او قفله  ويجب ان يكون قرار المحكمة واضحاً وكاملاً في المحضر ؛ فاذا كان المحضر محضر جلسة النطق بالحكم فيجب ان يتم تدوين منطوق الحكم كاملاً في محضر الجلسة فلا تكفي الاحالة الى مسوٌدة الحكم لان الخصوم لا يجوز لهم تصويرها وانما لهم مجرد الاطلاع عليها وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى ان عدم إثبات وتدوين منطوق الحكم كاملاً في محضر جلسة النطق من أوجه القصور، كما ينبغي ان تتضمن قرارات المحكمة التي يتم إثباتها في محضر الجلسة تحديد جلسة المحكمة القادمة.

8-     خاتمة المحضر والتوقيعات : وتتضمن الخاتمة ساعة ويوم وتاريخ اقفال المحضر وتكفي عبارة : وفي اليوم والمكان ذاته وفي الساعة ... تم قفل المحضر، ثم يتم التوقيع على المحضر من قبل أمين السر ورئيس الجلسة ولا يشترط توقيع بقية أعضاء هيئة  الحكم حسبما اشار الحكم محل تعليقنا، كما ان الحكم محل تعليقنا اجاز لأمين السر أن يوقع  على محضر الجلسة منفرداً اذا كان محضر الجلسة لم يتضمن الا عبارة:  وقد تقرر تأجيل الجلسة (اداريا) ونحن لا نوافق الحكم فيما ذهب اليه لان التأجيل قرار وأمين السر لا يملك هذا القرار، فالتوقيع على هذا المحضر في هذه ينبغي ان يكون من صاحب القرار نفسه، وفي أحيان كثيرة يجب ان يتم التوقيع على المحضر من قبل الخصوم أو الخبراء أو الشهود مثل توكيل الخصم للمحامي في الجلسة ومثل ادلاء الشاهد بشهادته أو أدلاء الخبير برايه أو طلب أحد الخصوم اليمين أو ردها أو طلب الخصوم قفل باب المرافعة وغير ذلك.

الوجه الرابع : التكييف القانوني لمحضر الجلسة :

مربع نص: الأسعدي للطباعة عن بعد / ت 772877717سبق القول بان القانون قد قرر ان محضر الجلسة محضر رسمي يتم تحريره  والتوقيع عليه من قبل موظف عام مما يكسبه الصفة الرسمية والحجية الثبوتية ولا خلاف في هذا الشأن، إلا أنه لا يمكن إنكار ان محضر الجلسة محضر مثل غيره من المحاضر بالنسبة لأقوال الخصوم وإثبات حضورهم ؛ولذلك اشترط القانون عند تحرير المحضر أنه ينبغي صياغة أقوال الخصوم أو الشهود بعباراتهم أو العبارات القريبة منها في الدلالة لان الأصل إثبات الأقوال كما هي؛ ولذلك فمن حق الخصوم وغيرهم من الحضور الاعتراض على العبارات أو الأقوال التي تنسب اليهم أو يريدون ان تتم صياغتها باسلوب معين او تلك التي لم يقولونها في الجلسة وكذا يحق لهم الاعتراض على تحسين وتصويب عبارات الخصوم في المحاضر أو عدم كفاية تلخيص أقوالهم، لان ذلك من حقهم القانوني لان الاقوال منسوبة لهم.

الوجه الخامس : إشكاليات صياغة محاضر جلسات المحاكمة في اليمن وتوصيتنا :

عندما نذكر هذه الاشكاليات أو غيرها في التعليقات السابقة واللاحقة يشهد الله وحده ان القصد من ذلك الحث على تجاوز هذه العثرات وتحسين العمل القضائي حتى يتحقق العدل والانصاف، ومن هذا المنطلق نقول : ان هناك اشكاليات كثيرة في صياغة وتحرير محاضر جلسات المحاكمة وانها تتضمن عبارات وقرارات لم تصدر ولم تذكر في اثناء الجلسات كما ان المحاضرا لا تتضمن بعض الاجراءات أو القرارات التي تم اتخاذها في.الجلسة كما انها تتجاهل بعض المذكرات أو الشهادات أو الاقرارات اضراراً بهذا الخصم أو ذاك، كما انه تظهر في بعض الأحيان اكثر من محضر جلسة، ولذلك نوصي المحكمة العليا بدراسة هذه الظاهرة الخطيرة واتخاذ المعالجات والتدابير المناسبة وتضمينها في تعميم صادر من المحكمة العليا بموجب الصلاحيات المقررة لها وفقاً لقانون السلطة القضائية، والله اعلم.



تعليقات