تقادم حقوق العامل

 

تقادم حقوق العامل

أ.د.عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة صنعاء

عندما تنقطع صلة العامل بصاحب العمل أو بالعمل بالفصل أو غيره يقوم بعض العمال برفع دعاويهم أمام اللجان التحكيمية العمالية وأحيانا كثيرة تتضمن دعاويهم المطالبة بأجور ساعات إضافية قاموا بالعمل خلالها خلال أيام الإجازات أو الراحة أو خارج أو قات الدوام الرسمي وذلك خلال السنوات التي عملوا فيها لدى صاحب العمل ,كما قد يطالبوا بغير ذلك من الحقوق التي كانت مستحقة لهم قبل رفع الدعوى بسنوات عدة, فمثلاً القضية التي فصل فيها الحكم محل تعليقنا العامل المدعي يطالب بالأجور الإضافية عن الأعمال التي قام بها خلال السنوات الخمس السابقة لدعواه ,وقد تزيد هذه المدة عن ذلك في كثير من القضايا حسبما هو مثبت في ملفات القضايا المنظورة أمام القضاء ,ولمعالجة هذه الظاهرة صدرت عن المحكمة العليا أحكام عدة تناولت هذه المسالة منها الحكم محل تعليقنا ,وهو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في اليمن في جلستها المعقدة بتاريخ7/7/2018م في الطعن المدني رقم (60506)لسنه 1439ه , وخلاصة أسباب هذا الحكم أنه (إما ما قضت به اللجنة التحكيمية العمالية في البندين رقم (9)و(10) اللذين ألغتهما الشعبة فقد ذكرت الشعبة إن الادعاء بذلك عن مدة الخدمة الماضية الممتدة قرابة الخمس سنوات مما لا يجوز سماعه,إذ لا يتصور أن يكون للعامل استحقاقات ساعات عمل إضافية لا يتم صرفها أو المطالبة بها في أوقات استحقاقها ,وبناء عليه فإنما قضت به الشعبة من إلغاء البندين المذكورين من منطوق قرار اللجنة التحكمية العمالية يتفق وحكم القانون,لان المادة (22)من قانون الإثبات قد منعت سماع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الاستحقاق قيما يتعلق بحقوق العمال والخدام والإجراء من أجور يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم ,فحكم هذه المادة مبني على قرينة الوفاء ,لأنه لا يتصور أن يكون للعامل استحقاقات ساعات عمل إضافية لم يتم تسويتها أو أثبات المطالبة بها في أوقات استحقاقها  ) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الاوجة الآتية:)

الوجه الأول :مدة تقادم حقوق العمال :

تقرر المادة (22)إثبات التي استند إليها الحكم محل تعليقنا تقرر خضوع حقوق العمال للتقادم بما في ذلك حقهم في الأجور الإضافية حيث نصت المادة (22) إثبات على ان (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الاستحقاق في الأحوال الآتية :3- حقوق العمال والخدام والإجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم )ومن خلال استقراء هذه المادة نجد أنها قد تناولت حقوق العمال كاملة وأخضعتها لأحكام التقادم السنوي (سنة واحدة) ,ويتم احتساب مدة السنة على  وفق المادة (444)مدني التي قررت إن تبدأ مدة السنة من تاريخ نشوء الحق , ولذلك يتم احتساب سنة التقادم بالنسبة لحق العامل من تاريخ الاستحقاق الفعلي لحق العامل ,وهذا الحق يختلف من حيث تاريخ استحقاقه فهنالك حقوق يكون تاريخ استحقاقها شهري وبعضها يومي وبعضها فصلي وبعضها سنوي ,وعلى هذا الأساس فإذا كان حق العامل راتباً شهرياً أو أجرا إضافيا فيبدأ احتساب مدة تقادم هذا الحق بدء من التاريخ المقرر أو المحدد لصرف الراتب أو الأجر الإضافي وهو نهاية الشهر الميلادي وإذا كان الحق إجازة سنوية فيتم احتساب مدة تقادمها في نهاية السنة التي عمل فيها العامل مع مراعاة ان قانون العمل قد أجاز تأخير نصف إجارة العامل إلى السنة التالية وفقاً للمادة (79) من قانون العمل وإذا كان الحق اكرامية رمضان فتحتسب مدة تقادمها بدء من تاريخ انتهاء إجازة عيد الفطر وهكذا في بقية الحقوق, مع التأكيد على إن مدة السنة يتم احتسابها على أساس السنة الهجرية وما يقابلها من التقويم الميلادي وفقا لنص المادة (450) مدني ويكون حساب هذه السنة بالأيام لا بالساعات ويحسب اليوم الذي حل فيه حق العامل وتتم مدة التقادم بانقضاء أخر يوم كامل من السنة .

الوجه الثاني : العذر الشرعي للعامل الذي يوقف أو يقطع مدة التقادم :

وقد بينت ذلك المادة (443) مدني ويتخلص هذا العذر في مرض العامل مرضاً يمنعه من المطالبة بحقه أو جنونه أو دخوله في غيبوبة أو حبسه أو قيام ظروف تسود فيها الفوضي يتعذر معها وصول العامل إلى حقه أو مطالبته به,ويترتب على وجود العذر المانع بالنسبة للعامل توقف مدة التقادم فلا يتم احتسابها إلا بعد زوال العذر المانع حسبما ورد في المادة (445)مدني ويزول العذر بالنسبة للعامل إذا ما برئ العامل من المرض أوفاق من الغيبوبة أو الجنون أو تم الإفراج عنه من محبسه أو زالت الفوضي التي حالت دون مطالبته بحقه.

الوجه الثالث : انقطاع مدة تقادم حقوق العامل :

ذكرنا فيما سبق ان مدة تقادم حقوق العامل سنة يتم احتسابها من تاريخ استحقاق الحق,ولكن قد يصدر من العامل فعل أو تصرف يقطع بها مدة التقادم ,وقد حددت المادة (446) مدني حالات انقطاع مدة التقادم هذه,حيث نصت على انه (ينقطع سريان المدة التي يترتب عليها عدم سماع الدعوى في الأحوال الآتية:

1-  المطالبة القضائية ولو رفعت إلى محكمة غير مختصة.

2-  تكليف المدين بالوفاء تكليفاً رسمياً.

3-  الحجز على مال المدين.

4-  تقدم الدائن بطلب بقبول حقه في تفليس أو توزيع .

5-  إشعار من الدائن لمدينه إثناء نظر إحدى الدعاوى بينهما

6-  إقرار المدين بحق الدائن إقرارا صريحاً أو ضمنياً).

فإذا أراد العامل التمسك بحقه فينبغي عليه قطع مدة التقادم المسقطة لحقه فيتوجب على العامل أن يقوم قبل مضي مدة السنة على تاريخ استحقاق حقه ينبغي عليه أن يقوم بتكليف صاحب العمل بالوفاء بحقه خلال مدة معينة تكون في الغالب خمسة عشر يوماً والمقصود بالتكليف الرسمي هو أن يتم تنفيذه وفقاً لقواعد الإعلان الرسمية إما عن طريق محضر المحكمة أو عاقل الحارة أو قسم الشرطة للتأكيد على جدية العامل في المطالبة بحقه,وهذا التكليف يقطع التقادم,كما ينقطع التقادم إذا ما قام العامل بتقديم دعواه المتضمنة المطالبة بحقه حتى ولو تم تقديمها إمام محكمة غير مختصة بنظر النزاع نوعياً أو مكانياً, كما تنقطع مدة التقادم إذا قام صاحب العمل بتقديم طلب شهر إفلاسه أو توزيع أمواله على دائنيه,فالعامل في هذه الحالة يعدمن دائني صاحب العمل وطبقاً لقانون العمل يكون حق العامل لدى صاحب العمل ممتازاً أي تكون له الأولوية في استيفاء حقه قبل بقية الدائنين , وتنقطع مدة التقادم في هذه الحالة بمجرد طلب صاحب العمل شهر إفلاسه من دون حاجة إلى إي إجراء أخر من قبل العامل وكذلك تنقطع مدة التقادم بالنسبة لحق العامل إذا قام صاحب العمل في إثناء رفع العامل لدعواه بإشعار العامل بأحقيته في دعواه ففي هذه الحالة تنقطع مدة التقادم ,لان ما صدر من صاحب العمل في هذه الحالة يكون بمثابة إقرار أو اعتراف من صاحب العمل بحق العامل,وكذا تنقطع مدة التقادم بالنسبة لحق العامل في حالة إقرار صاحب العمل صراحة أو ضمناً بحق العامل سواء كان الإقرار شفوياً أو كتابياً وسواء أكان الإقرار صريحاً أم ضمنياً ,وكذا تنقطع مدة التقادم بالنسبة الحق العامل إذا تم الحجز على صاحب العمل أو المشروع الذي يملكه فبمجرد الحجز على صاحب العمل تنقطع مدة التقادم بالنسبة للعامل دون حاجة إلى إي إجراء أخر من قبل العامل صاحب العمل ويكون للعامل في هذه الحالة الأولوية في استيفاء حقوقه لان قانون العمل قد صرح بأولوية حقوق العامل .

الوجه الرابع : الآثار المترتبة على انقطاع مدة التقادم بالنسبة لحق العامل:

بينت هذه الآثار المادة (447) مدني التي نصت على انه (يترتب على انقطاع المدة سقوط المدة السابقة ولزوم مدة مماثلة للمدة الأولى تبدأ من وقت زوال الأثر المترتب على سبب الانقطاع)فمن خلال استقراء هذه المدة نجد أنها تقرر صراحة سقوط المدة السابقة على سبب الانقطاع ويتم احتساب مدة تقادم جديدة بدء من تاريخ زوال سبب الانقطاع، والله اعلم.

تعليقات